الصفحة 14 من 163

12-وكان عليُّ عليه السلام يُحاجُّ أعداءه بالقرآن كما أثبت المؤرخون احتجاجاته مع الخوارج وغيرهم. من ذلك ما رواه الدينوري في"الأخبار الطوال": حيث يقول: قالت الخوارج لعليٍّ عليه السلام: «إنا كفرنا حين رضينا بالحكمين وقد تبنا إلى الله من ذلك فإن تبت كما تبنا فنحن معك وإلا فأذن بحربٍ فإنَّا مُنَابِذُوك على سواءٍ! فقال لهم عليٌّ عليه السلام: أشهد على نفسي بالكفر؟! (( ..قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) ) [الأنعام:56] ، ثم قال عليه السلام: ليَخْرُجْ إليَّ رجلٌ منكم ترضون به حتى أقولَ ويقولَ، فإنْ وجبت عليَّ الحُجَّة أقررت لكم وتبت إلى الله، وإن وجبت عليكم فاتقوا الذي مردُّكم إليه. فقالوا: لِعَبْدِ الله بن الكَوَّاءِ - وكان من كبرائهم-: اخرج إليه حتى تحاجَّه! فخرج إليه. فقال علي عليه السلام: يا ابن الكوَّاء! ما الذي نقمتم عليّ؟ بعد رضاكم بولايتي وجهادكم معي وطاعتكم لي؟! فهلاّ برئتم منِّي يوم الجمل؟! قال ابن الكوَّاء: لم يكن هناك تحكيم. فقال علي عليه السلام: يا ابن الكواء! أنا أهدى أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال ابن الكواء: بل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فما سمعت قولَ الله عزَّ وجلَّ: (( ...فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ) ) [آل عمران:61] أكان الله يشكّ أنهم كاذبون؟ قال: إن ذلك كان احتجاجًا عليهم وأنت شككت في نفسك حين رضيت بالحكمين! فنحن أحرى أن نشكَّ فيك! قال علي عليه السلام: وإن الله تعالى يقول: (( قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ ) ) [سورة القصص:49] ، قال ابن الكواء: ذلك أيضًا احتجاجٌ منه عليهم! فلم يزل علي عليه السلام يحاجّ ابن الكوَّاء بهذا وشبهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت