الصفحة 13 من 163

ومن أمثلة استنباطاته اللطيفة والدقيقة من القرآن الكريم استنباطه عليه السلام، أقل مدة الحمل - وهو ستة أشهر - من قوله تعالى: (( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ) ) [الأحقاف:15] وقوله تعالى: (( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) ) [البقرة:233] ، لأننا إذا طرحنا سَنَتِي الرضاعة من الثلاثين شهرا المذكورة لكلي الحمل والفطام من الرضاعة بقيت ستة أشهر مدة الحمل!

و روى المفسِّرون أن رجلًا تزوَّج من امرأة فولدت له تماما لستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان بن عفان (وفي بعض الروايات أنه انطلق إلى عمر بن الخطاب) فأمر برجمها، فبلغ ذلك عليا عليه السلام، فأتاه، فقال: ما تصنع؟ قال: ولدت تماما لستة أشهر وهل يكون ذلك؟ قال علي عليه السلام: أما سمعت الله تعالى يقول (( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ) (الأحقاف:15] وقال:(( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ) ) [البقرة:233] فكم تجده بقي إلا ستة أشهر؟ [1]

(1) انظر تفسير الطبري ذيل تفسيره لقوله تعالى: (( قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) ) [الزخرف:81] وتفسير الدر المنثور للسيوطي ذيل تفسيره لقوله تعالى (( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ) ) [الأحقاف:15] ، وتفسير القرطبي، ذيل تفسيره للآيتين المذكورتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت