10-إنَّ عليًَّا عليه السلام لم يكتف بتعليم القرَّاء،بل كان يمشي في الأسواق وحده، وهو بذاكَ يرشد الضالّ ويعين الضعيف ويمرّ بالبيَّاع والبقَّال فيفتح عليهم القرآن ويقرأ: (( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ) [القصص:83] [1] .
11-وكان عليٍّ عليه السلام يستنبط استنباطات دقيقة من القرآن تعكس فهمه العميق المتميِّز لكتاب الله وفقهه النيِّر الذي لا يبارى في القرآن الكريم، وهو فقهٌ خصَّه الله تعالى به وفتح به عليه، وقد حدَّث بهذه النعمة الإلهية، فكان يقول لمن سأله فيما إذا كان لديهم أهل البيت كتاب خاصٌّ من رسول الله أو وحي سوى القرآن، وغير ما لدى سائر المسلمين؟؟، فيقول: «لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة [2] » [3] أو يقول: «لا! ما عندنا إلا ما في كتاب الله، وما في هذه الصحيفة، إلاَّ أن يعطي الله عز وجل عبدًا فهمًا في كتابه» [4] .
(1) مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب، (2/120) .
(2) يشير إلى الصحيفة الجامعة التي كان يضعها في قراب سيفه وكان يدون فيها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يتلقفه عنه من العلم. وقد نقلت كتب الحديث عند الفريقين كثير من محتوياتها.
(3) انظر صحيح البخاري: 168-باب فكاك الأسير، وسنن الترمذي: ج2: أبواب الديات عن رسُولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّم: 16-بابُ مَا جَاءَ لا يُقتلُ مسلمٌ بكافرٍ، وسنن ابن ماجة: ج2، باب لا يقتل مسلم بكافر، وانظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي، ذيل تفسيره لقوله تعالى (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) )الآية (59) من سورة النساء.
(4) سنن النسائي: ج8، كتاب القسامة، باب سقوط القود من المسلم للكافر.