وزعموا أنَّ قول الله - تعالى: ? إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ? [المائدة: 55] ، نزلتْ في عليٍّ - رضي الله عنه - وأنَّه تصدَّق بخاتمِه وهوراكعٌ في الصلاة، وأنَّ الآية نصٌّ على ولاية عليٍّ وإمامته.
ومن تتبَّعْ إفكَ هؤلاء يجدِ العجبَ العُجاب، كقولهم: إنَّ آية الإكمال نزلتْ يوم الغَدير، وهي قول الله - تعالى: ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ دِينًا ? [المائدة: 3] ، ومعلوم أنَّها نزلتْ على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعَرفةَ في الموقف.
ويكفي للردِّ على كَذِب هؤلاء: أنَّ أمير المؤمنين عليَّ بن أبى طالب بايَع الخُلفاءَ الراشدين قبله، وكان بمثابة الوزيرِ والمستشار لهم؛ ولَمَّا آلتْ إليه الخلافةُ، ووقعتِ الفتنة، وزعمَ الخوارج أنَّه لا يصلح للخِلافة، جَعَل يستشهد بالصحابة - رضوان الله عليهم - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( مَن كنتُ مولاه، فعليٌّ مولاه ) )، ولم يقل أمير المؤمنين يومًا: إنَّ الصحابة قد غَصَبوا حقَّه في خِلافة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بل إنَّه توعَّد مَن طَعَن في الشيخَين أبي بكر وعمر، وجَحَدَ فضلهما وسابقتهما، فقال:"مَن فضَّلني على أبى بكر وعمر جَلدتُه حدَّ الفِرية".
وهذا ولدُه الحسن سِبطُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يتنازل عن الخِلافة بعدَ أن بايعَه أهلُ العراق؛ ليجمعَ شملَ المسلمين، ويقطعَ دابر الفتنة، وصَدق فيه قولُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنَّ ابني هذا سيِّد، ولعلَّ الله أن يُصلِح به بين فِئتَين عظيمتَينِ من المسلمين ) )؛ رواه البخاري.