الصفحة 15 من 22

وفي يوم الحادي عشر من المحرم سنة 606هـ (1258م) أحكم المغول الحصار حول مدينة بغداد، واستمر حتى نهاية هذا الشهر. وفي خلال تلك الفترة كانوا يطلقون يد التخريب في المدينة، ويفتحون الأبراج حتى استولوا بهجماتهم على القسم الشرقي من الحصينات [8] .

وقد حاول الجيش الصغير الذي أعده الخليفة بقيادة مجاهد الدين أيبك (الدواتدر الصغير) وسليمان شاه أحد قواد المستعصم المشهورين أن يحول دون استقرار المغول في أماكنهم، فكان مصيره الهزيمة المنكرة، إذ قُتل عدد كبير من الجنود لقوا حتفهم على يد المغول، فلم يسع مجاهد الدين أيبك وسليمان شاه إلا أن يذهبا إلى الخليفة على أثر هزيمتهما وأخبراه بما حدث، وأفهماه أنه لا طاقة لمن بقي من جيش المسلمين مع قلة عددهم على الصمود أمام المغول البالغ عددهم مائتي ألف (200,000) جندي أو ما يزيد على هذا العدد. ولهذا فهما يقترحان على الخليفة نقل خزائنه ونسائه في سفينة عبر نهر دجلة، حتى يصل إلى البصرة ليقيم في إحدى الجزائر هناك [9] .

لكن الوزير ابن العلقمي خدع الخليفة وأقنعه بأنه لا داعي للانتقال، لأنه مهد طريق الصلح، وسوف يأتيه هولاكو والمغول طائعين منقادين. فخرج ابن العلقمي إلى هولاكو، فتوثق منه لنفسه وعاد إلى المستعصم أخبره بأن هولاكو سيبقيه في الخلافة كما فعل بسلطان الروم، ويريد أن يزوج ابنته من ابنه أبي بكر، وحسّن له الخروج إلى هولاكو، فخرج من بغداد ومعه أبناؤه الثلاثة. فلما وصلوا إلى هولاكو لم يبد أثرًا للغضب، بل أخذ يلاطفهم ويطيب خاطرهم ثم طلب إلى الخليفة أن ينادي في الناس بإلقاء أسلحتهم والخروج من المدينة لإحصائهم. فلما ألقى الناس أسلحتهم وخرجوا قتلوا جميعًا. أما الخليفة وأولاده وكل ما يتعلق به فقد وضعوا في معتقل محاذ لباب كلواذي، وكان الخليفة يرى أنه هالك لا محالة [10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت