وتذكر المصادر أن ابن العلقمي تواطأ مع هولاكو وشجّعه على احتلال بغداد، وأنه كان يرسل الرسل سرًا إليه ليطلع المغول على عورات الخليفة وضعف الخلافة، ويهون من شأنها ليسهل لهم فتح بغداد. كما تذكر هذه المصادر أنه لما حاول الخليفة أن يستعد لملاقاة جيش العدو قطع ابن العلقمي أرزاق الجند، وثبّط همة الخليفة، وصرفه عن الاستعداد لملاقاة جيش العدو بحجة أنه رتّب شؤون الصلح، إلى آخر هذه الحيل التي انخدع بها الخليفة حتى سقطت بغداد لقمة سائغة في أيدي المغول [2] .
ولهذا كافأه هولاكو بأن نصبه وزيرًا. وفي هذا يقول ابن طباطبا:"فإن السلطان هولاكو لما فتح بغداد، وقتل الخليفة، سلم البلد إلى الوزير، وأحسن إليه وحكّمه" [3] .
ويبدو أن الوزير ابن العلقمي كان يعرف جيدًا نفسية الخليفة المستعصم الذي كان شديد البخل، يكنز الأموال، ويقيم وزنًا كبيرًا للدينار والدرهم، ولا يصرف الأموال في شؤون الدفاع، وتشجيع الجنود وحثهم على مواجهة الأعداء. وقد استمر هذا العيب لاصقًا به حتى في أحرج الأوقات عندما قدم هولاكو بجيوشه الجرارة إلى خرسان، وصار يهدد دولته بالفناء [4] .
وفي هذا الشأن يقول ابن شاكر الكتبي بأن المستعصم لم يكن على ما كان عليه والده وجده من اليقظة والهمة، بل كان قليل الخبرة والتدبير، نازل الهمة، محبًا للمال، مهملًا للأمور، يتكل فيها على غيره [5] . وقال الذهبي عنه:"فيه لين وقلة معرفة" [6] . وقد بلغ ضعف الهمة بالمستعصم إلى الحد الذي جعله يقول لمن حذره من اقتراب المغول:"أنا بغداد تكفيني، ولا يستكثرونها علي إذا نزلت لهم عن باقي البلاد، ولا أيضًا يهجمون علي وأنا بها وهي بيتي ودار مقامي" [7] .