الصفحة 12 من 22

ويروي أبو شامة المقدسي في تاريخه حاول الباطنية اغتيال"صلاح الدين الأيوبي"قاهر الصليبيين وأسد حطين مرتين، ولكن المحاولتين فشلتا بإذن الله، ولم يصب بأذى. ففي عام 570هـ (1174م) بعث"سعد الدين غومشكين"بمبلغ كبير من المال إلى"سنان"زعيم الباطنية من أجل أن يغتال"صلاح الدين"، فأرسل"سنان"عددا من رجاله فهاجموا"صلاح الدين"على حين غرة إلا أنهم قتلوا جمعيا دون أن يتمكنوا من إزهاق روحه؛ إذ بدر واحد من الحشاشين الذين اختلطوا بجند السلطان وبيده سكينًا مشهورًا قاصدًا السلطان ليهجم عليه في خيمته، فلما صار إلى باب الخيمة اعترضه"طغويل أمير جاندار"فقتله، وطلب الباقون فقتلوا بعد أن قتلوا جماعة من الجند [12] .

وفي عام 571هـ (1107م) تقدم"صلاح الدين نحو قلعة عزاز، وبينما كان يحاصر تلك البلدة، وثب عليه أحد الباطنية وهو في زي الجند وطعنه بخنجر في رأسه، لكن صفائح الحديد المدفونة في خوذته عاقته ولفحت المدية خده فخدشته، وأمسك صلاح الدين بالباطني الذي استمر في هجومه عليه دون أن يتمكن من طعنه، وقتل وهو على هذه الحال من قبل مرافقي السلطان. ثم وثب آخر على السلطان وقتل أيضا، وخرج آخر من الخيمة منهزما فثار عليه الجند فقطعوه [13] ، وردّ الله تعالى كيد الباطنية في نحورهم، فلم يحققوا بغيتهم."

ويطول بنا الأمر لو حاولنا تسجيل كافة الاغتيالات التي نفذها الحشاشين في رموز وزعماء أهل السنة.

وهكذا أثر انتشار المذهب تأثيرًا سلبيًا في مجريات الأحداث في تلك الفترة القلقة من تاريخ المسلمين؛ إذ ظل أهل السنة منهكي القوة، مشتتي الجهود بين القضاء على خطرين جسيمين: الباطني والصليبي.

لكن الخطر الباطني كان أفدح وأدهى وأمر؛ إذ كان يمس الجبهة الداخلية في الصميم، تتزعمه مجموعة من المنافقين المرتدين المندسين في صفوف المسلمين الذين انخلعوا من ربقة الإسلام واستحلوا المحرمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت