الصفحة 10 من 22

لقد كان من المحتم أن يصطدم أهل السنة بالباطنية، فهم من غلاة الشيعة الذين امتلأت صدورهم كراهيةً وحقدًا على أهل السنة والجماعة، فواصلوا مهنتهم في الاغتيالات التي جعلتهم مروعين يخشاهم كثير من الناس؛ ولهذا الغرض سيطروا على عدة قلاع بين حمص وحماة ينطلقون منها لترويع الآمنين، ولمباشرة أعمالهم الإجرامية ضد زعماء السنة في تلك الفترة الحرجة من تاريخ المسلمين.

وقد افتتح الباطنية نشاطهم في بلاد الشام بقتل"جناح الدولة"أمير حمص سنة 479هـ (1103م) [2] ، ثم قتلوا"خلف بن ملاعب"صاحب أفامية بعد ذلك بثلاث سنوات؛ حيث قام"أبو طاهر الصائغ العجمي زعيم الحشاشين بإرسال جماعة من أهل سرمين لاغتياله فقتلوه في 26 من جمادى الأولى سنة 499هـ (1105م) ، وظل حصن أفامية بيد الباطنية حتى أخذه الفرنجة منهم في عام 500هـ (1106م) " [3] .

وكان السلطان مودود -رحمه الله - أول من حرّك مشاعر الجهاد عند الأمة الإسلامية، فبدأ تحركه ووصل إلى دمشق. وكان أول من بدأ المعارك حتى حطم أسطورة الجيش الصليبي الذي لا يقهر، وأعاد للمسلمين الثقة بالنصر. فعندما وصل إلى دمشق اغتاله الباطنية في الجامع الأموي بعد صلاة الجمعة؛ ولهذا قال الصليبيون كلمة أصبحت مثلًا:"إن أمة قتلت عميدها، في يوم عيدها، في بيت معبودها، لحقيق على الله أن يبيدها". فالصليبيون أنفسهم لم يصدقوا أن أحدًا ينتسب لهذه الأمة يغتال السلطان مودود في داخل المسجد في يوم الجمعة في شهر رمضان وهو صائم من أجل أنه أراد أن يجاهد الصليبيين!" [4] ."

وفي عام 503هـ (1109م) هاجم الباطنية حصن شيزر على حين غفلة من أهله فملكوه وأخرجوا من كان فيه، منتزعين إياه من أصحابه بني منقذ [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت