وهذا الدليل العقلي، قد أثار عليهم موجة من النقد، فقولهم إن رفع الخطأ لا يتم إلا بالرجوع إلى المعصوم، لا يسلم به لأن الحاجة إلى الإمام ليست سببه جواز وقوع الخطأ على الأمة، فالإجماع عند أهل السنة معصوم لاستحالة اجتماع الأمة على الخطأ، وإذا جاز الخطأ على بعض الأمة، فإن هذا لا يفيد جواز الخطأ على المجموع، لأن الأمة ليست مجرد مجموع أفراد، فكما أن الواحد لا يقدر على قتال العدو فإذا اجتمع عدد قدروا، كان ذلك دليلًا على أن الكثرة تؤثر قوة وعلما، لهذا فإثبات العصمة للمجموع أولى من إثباتها للفرد . [1]
بل أن علي - رضي الله عنه - وهو إمام من أئمتهم يقول لأصحابه: (( لا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست آمن أن أخطئ ) ). [2]
فعلي - رضي الله عنه - يعترف بأنه قد يقع الخطأ منه . وهذا يعني إنه غير معصوم كما يدعي الشيعة .
وأيضًا هذه رواية لجعفر الصادق - من أئمة الشيعة - يوصي قومًا راحلين عن المدينة فيقول (( إنكم - إن شاء الله - من صالحي أهل مصركم فأبلغوهم عني: من زعم إني إمام معصوم مفترض الطاعة فأنا منه بريء .. ) ). [3]
ومع فرض وجود المعصوم عند الشيعة، فإننا نجد الاختلاف في المسائل، وهذا يدل على أن الأئمة عندهم كانوا يجتهدون، والعصمة تعني أن لا يكون من الإمام اجتهاد لأن علمه إلهامي [4] ، فانتفى معه الإجتهاد )) . [5]
(1) انظر: نظرية الإمامة، ص 117 - 118، علي السالوس، مع الأثني عشرية في الأصول والفروع، فصل: ( العصمة ) .
(2) الألوسي، مختصر التحفة الأثني عشرية، ص 121
(3) الذهبي، سر أعلام النبلاء، ص336
(4) انظر في هذا البحث: ص 16
(5) محمد أبو زهرة، الإمام الصادق، ص 72 - 73 .