قال تعالي:"قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَاالْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ"
يقول الحافظ بن كثير في تأويل هذه الآية الكريمة: أي من أعظم الأشياء شهادة ( قل الله شهيد بيني وبينكم ) أي هو العالم بما جئتكم به ، وما أنتم قائلون لي، (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) أي وهو نذير لكل من بلغه.""
وقال برهان الدين البقاعي في قوله تعالي:"شهيد"أي هو أبلغ شاهد يشهد (بيني وبينكم ) أي بهذا القرآن الذي ثبت بعجزكم عنه أنه كلامه ، وبغيره من الآيات التي عجزتم عن معارضتها ، ولما قرر أنه أعظم شهيد ، وأشار إلي شهادته بالآيات كلها نبه على أعظمها، لأن إظهاره تعالى للقرآن على لسانه صلى الله عليه وسلم على وفق دعواه، شهادة من الله له بالصدق .
ومن الآيات الأخرى التي تقرر نفس المعنى وتدل عليه دلالة اللزوم قوله تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاس بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ".
وقوله تعالى:"مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا"
وقوله تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"
المطلب الثالث: إخبار القرآن الكريم بكمال الدين
قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) .