قال الله تعالي: ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيت فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) .
في هذه الآية الكريمة بيان من الله تعالي لعموم رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم دون استثناء لجنس أو نوع ، مما يدل دلالة قاطعة على عالمية رسالة الإسلام التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا يبين الإمام الطبري رحمه الله مدلول هذه الآية الكريمة فيقول: يقول الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( قل ) يا محمد للناس كلهم ،"إني رسول الله إليكم جميعًا لا إلى بعضكم دون بعض ، كما كان من قبلي من الرسل، مرسلًا إلى بعض الناس دون بعض فمن كان منهم أرسل كذلك، فإن رسالتي ليست إلى بعضكم دون بعض، ولكنها إلى جميعكم"
وحول هذا المعنى يقول أبو حيان الأندلسي:"أمر تعالى نبيه بإشهار دعوته ورسالته إلى الناس كافة ، والدعاء إلى الإيمان بالله ورسوله وكلماته وإتباعه ودعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة للإنس والجن ، قاله الحسن ، وتقتضيه الأحاديث. "
ويبين الحافظ ابن كثير عموم رسالة النبي صلي الله عليه وسلم من خلال خطاب الله تعالي للنبي قائلًا:"قل يا محمد ( يا أيها الناس) وهذا خطاب للأحمر والأسود والعربي والعجمي (إني رسول الله إليكم جميعًا) أي جميعكم، وهذا من شرفه وعظمه صلى الله عليه وسلم ،انه خاتم النبيين، وأنه مبعوث إلى الناس كافة.("
وإذا تقرر هذا فإن القرآن الكريم حجة علي من بلغه وإظهاره علي لسان رسوله صلي الله عليه وسلم يدل دلالة قاطعة علي صدق النبي صلي الله عليه وسلم وعجز المشركين عن معارضته ولو بآية واحدة .