وعلى هذا فالذي يقتضيه سياق الآية الكريمة بموجب كلام العرب وأساليب كلامهم في قوله تعالى: ( وخاتم النبيين) الطبع ؛ والإتمام ؛ والسد ؛ والوصول إلي الانتهاء، يقال ختم الشيء وعليه: إذا بلغ آخره , وختم العمل إذا فرغ منه ؛ وختم الإناء إذا سده بالطين ونحوه , وختم الكتاب: إذا قرأه كله وفرغ منه , وختم على قلبه: إذا جعله لا يفهم شيئا? ولا يخرج منه شيء ، وختام كل مشروب: آخره وختام الوادي: أقصاه وخاتمة كل شيء عاقبته وآخرته , وخاتم القوم وختامهم: آخرهم . .
ثانيا?:مفهوم الختم في الشرع ويعني: انتهاء إنباء الله الناس, وانقطاع وحي السماء. )
المبحث الأول: آيات ختم النبوة في القرآن الكريم وتحته عدة مطالب.
المطلب الأول: تصريح القرآن الكريم بعقيدة الختم
لقد جاءت عقيدة الختم في عدد من الآيات القرآنية التي تصرح بختم النبوة فكانت صريحة وقاطعة في أن النبوة قد ختمت برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فكانت رسالته مهيمنة وحاكمة على ما قبلها من الرسالات التي بعث بها أنبياء الله تعالى وهي الحنيفية السمحة ! كما أن آيات القرآن الكريم واضحة لكل ذي لب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ختم الأنبياء ، فهو آخرهم من حيث الترتيب الزمني لا الرتبة والمكانة.
قال تعالى ):مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) .
قرأ عاصم بن أبي النجود"وخاتم"بفتح التاء ، على معنى أن النبي عليه الصلاة والسلام خُتم به النبيون ، فلا نبي بعده، ولا فعل له في ذلك، فمعناه: آخر النبيين ، وقرأ الباقون"خاتم"بكسر التاء، على أن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل من"ختم"فهو قد ختم النبيين ، ولا نبي بعده، فالنبي قد ختم الأنبياء بمجيئه وهو الاختيار عند القرأة لأن الجماعة عليه.