المطلب الرابع: إخباره صلي الله عليه وسلم بأنه بعث بين يدي الساعة
(أ) حديث أنس و سهل بن سعد ، وأبو هريرة رضي الله عنهم .
فعن أنس رضي الله عنه ,عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بعثت أنا والساعة كهاتين ) وفي حديث سهل: (ويشير بأصبعه فيمدهما) وفي حديث أبي هريرة:"يعني أصبعين".
والملاحظ أن هذه الروايات بمجموعها في باب واحد عند البخاري ، يقول الحافظ بن حجر في الفتح عند كلامه على هذا الحديث: وقال القرطبي في التذكرة"معنى هذا الحديث تقريب أمر الساعة ، ولا منافاة بين قوله وبين قوله في الحديث الأخر"ما المسئول عنها بأعلم من السائل"فإن المراد بحديث الباب أنه ليس بينه وبين الساعة نبي, كما ليس بين السبابة والوسطى أصبع أخرى ، ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه ، لكن سياقه يفيد قربها, وأن أشرا طها متتابعة كما قال تعالى: (فقد جاء أشرا طها .("
وتأسيسًا على ما مرّ معنا من النصوص الشرعية ؛ فإن أول اشراط الساعة كانت ببعثه المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو النبي الخاتم ، فلا يليه نبي آخر، وإنما تليه القيامة ؛ كما يلي السبابة والوسطي ، وليس بينهما أصبع أخرى أو كما يفصل إحداهما الاخرى ،
قال القرطبي:"أولها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه نبي آخر الزمان ، وقد بعث ليس بينه وبين القيامة نبي."
وقال في موضع آخر عن موته صلى الله عليه وسلم:"أول أمرِ دهم الإسلام ... ثم بعده موت عمر، فبموت النبي صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي، وماتت النبوة ، وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب ."
وبهذا يتجلى لنا بوضوح ختم النبوة بنبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم ، حيث قد ختمت به الرسل جميعًا ، وقطع الله الأطماع في النبوة من بعده ، لتمام النعمة وكمال الدين لقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) .
المبحث الثالث: موقف الفرق القديمة والمعاصرة من عقيدة ختم النبوة