الصفحة 15 من 43

ب) ومن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (مثلي ومثل النبيين) فذكر نحوه .

(ج) وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال: قال النبي صلي الله عليه وسلم: (مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارًا فأكملها وأحسنها ، إلاّ موضع لبنة ، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون ويقولون: لولا موضع اللبنة ) .

وفي الرواية الأخرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء( .

قال الحافظ بن كثير رحمه الله عند الكلام على معنى هذا الحديث: قوله صلى الله عليه وسلم: (مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارًا .(

قيل: المشبه به واحد والمشبه جماعة فكيف صح تشبيهه ؟

وجوابه أنه جعل الأنبياء كرجل واحد لأنه لا يتم ما أراد من التشبيه إلا باجتماع البنيان ....

والمراد هنا: النظر إلى الكل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية مع ما من الشرائع الكاملة ، وقوله: ( لولا موضع اللّبنة) : أي لولا موضع الّلبنة بوهم النقص؛ لكان بناء الدار كاملًا ويحتمل أن تكون"لولا"تحضيضية ، وفعلها محذوف تقديره: لولا أكمل موضع اللبنة ... وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للإفهام وفضل النبي صلى الله عليه وسلم على سائر النبيين, وأن الله ختم به المرسلين، وأكمل به شرائع الدين.

وقوله صلى الله عليه وسلم: ( وأنا خاتم النبيين) فهو محمد صلى الله عليه وسلم ختام الرسل فلا نبي بعده ، والرسالة من باب أولى.

يقول الناظم - رحمه الله - في سلم الوصول:

نبوةً فكاذبٌ فيما ادعى وأفضل الخلق على الإطلاق ... وكُلّ مَنْ مِنّ بعده قد ادعي فهو ختام الرسل باتفاق

ثم قال رحمه الله: إذ لا يرسل إلا بعد أن يتنبأ ، فالنبوة وحي مطلق مجرد، فإن أمر بتبليغه فرسالة ، فكل رسول نبي ولا عكس وقوله باتفاق من كل كتاب منزل ، وكل نبي مرسل ، وكل مؤمن بالله واليوم الآخر ، وأفضل الخلق كلهم على الإطلاق بلا استثناء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت