المطلب الأول: إخباره صلى الله عليه وسلم عن نفسه أنه نبي صراحة وأنه خاتم النبيين .
أ- قوله صلى الله عليه وسلم: ( إنَ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة ؟ قال: فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين ) .
ب- حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن مُلك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها، وإني أُعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأُمتي أن لا يهلكون بسنة عامة، ولا يُسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، وإن ربي عز وجل قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرد ، وإني أعطيتك لأُمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها ، حتى يكون بعضهم يفني بعضًا ، وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع في أمتي السيف لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة ، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، حتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وأنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله .
وهذا الحديث رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، ولفظه لأحمد، وفي ألفاظه اختلافات يسيرة قال عنها الألباني: هذه رواية أحمد (5/287) ، ورواية أبي داود"وقال"وهي رواية لأحمد (5/284) .
... وليس عند مسلم والترمذي في هذا السياق:"وإنما أخاف ..."وفي هذا الكلام على هذا الحديث يقول المباركفوري: عند بيانه لمعنى: (وأنا خاتم النبيين ) بكسر التاء وفتحها والجملة حالية ( لا نبي بعده ) تفسير لما قبله .