قال الله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا)
وقال تعالي: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا)
قال الطبري في الآية الأولى: (يا أيها الذين آمنوا) بمن قبل محمد من الأنبياء والرسل ، وصدقوا بما جاؤوهم به من عند الله"آمنوا بالله ورسوله"أنه رسول مرسل إليكم وإلي سائر الأمم قبلكم"والكتاب الذي نزل على رسوله"يقول: وصدقوا بما جاءكم به محمد من الكتاب الذي نزّل الله عليه ، وذلك القرآن"والكتاب الذي من قبل"، يقول: وآمنوا بالكتاب الذي أنزل الله من قبل الكتاب الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو التوراة والإنجيل .
وفي الآيات السابقة دلالة على أنه لو كان هناك رسل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لطالبنا الله بالإيمان بهم كما طالبنا الله بالإيمان بمن قبله ، وكذلك الإيمان بجميع الكتب المتقدمة ، وفي هذا المعنى يقول ابن كثير عند تفسير قوله تعالى:"والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحدٍ منهم": يعني بذلك اُمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم يؤمنون بكل كتاب أنزل الله وبكل نبي بعثه الله كما قال تعالى:"آمن الرسول بما أنزل الله من ربه والمؤمنون كلٌ آمن بالله".
المبحث الثاني: أحاديث ختم النبوة في السنة المطهرة والكلام عليها وتحته المطالب التالية: