وفي نظم الدرر لبرهان الدين البقاعي قال:"اليوم أكملت لكم دينكم"أي الذي أرسلت إليكم به أكمل خلقي لتدينوا به وتدانوا ، وأكمله بإنزال كل ما يحتاج إليه من أصل وفرع ، نصًا على البعض ، وبيانًا لطريق القياس في الباقي ، وذلك بيان لجميع الأحكام ، وأما قبل ذلك اليوم فهو وإن كان كاملًا لكنه بغير هذا المعنى ، بل إلى
حين ؛ ثم يزيد فيه سبحانه ما يشاء ، فيكون به كاملًا أيضًا ، وأكمل مما مضى وهكذا إلى النهاية.
المطلب الرابع: تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظ القرآن الكريم
قال الله تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) .
قال الحافظ بن كثير في تقرير بيان هذه الآية الكريمة وتأويلها: ... ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل عليه الذكر، وهو القرآن وهو الحافظ له من التغيير والتبديل ، ومنهم من أعاد الضمير في قوله تعالى:"له لحافظون"على النبي صلى الله عليه وسلم كقوله:"والله يعصمك من الناس"والمعنى الأول أولى وهو ظاهر السياق.
ويقول شيخ الإسلام رحمه الله في هذه الآية الكريمة: فما في تفسير القرآن
أو نقل الحديث ، أو تفسيره من غلط فإن الله يقيم له من الأمة من يبينه ، ويذكر الدليل على غلط الغالط وكذب الكاذب ، فإنّ هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولا يزال فيها طائفة ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة ، إذ كانوا في آخر الأمم؛ فلا نبي بعدهم ولا كتاب بعد كتابهم ، وكانت الأمم قبلهم إذا بّدلوا وغيروا بعث الله نبيًا يبين لهم ويأمرهم وينهاهم ، ولم يكن بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبي ، وقد ضمن الله أن يحفظ ما أنزله من الذكر، وأن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة ، بل أقام الله لهذه الأمة في كل عصر من يحفظ به دينه من أهل العلم والقرآن.
المطلب الخامس: أمر الله تعالي بالإيمان بالقرآن الكريم والكتب المنزّلة' قبله