فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 51

... وبهذا يتبين الفارق الواضح بين البداء والنسخ . فالبداء أن يظهر ما كان خفيًا بينما النسخ لا يقال عنه ذلك، بل إن الله أمر به وهو عالم أنه يرفعه في وقت النسخ، وإن لم يطلعنا عليه فلا يكون ذلك بداءً، وإلاّ لجاز أن يقال عن خلق المخلوقات على صفات مختلفة كالطفولة والصغر ثم الشباب والكهولة بأن ذلك بداء، وهذا باطل لا يعقل فيتضح بذلك الفرق الواضح بين النسخ والبداء، وإثبات النسخ وإنكار البداء .

المبحث الرابع

حكم من قال بالبداء

... إن الله عز وجل متصف بصفات الكمال ومنزه عن صفات النقص، وذلك بإثبات ما أثبت الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل .

فالواجب على المسلم أن يلزَم النص في إثبات ما أثبت الله تعالى لنفسه أو نفى ما نفاه عن نفسه، ولا يجوز أن يتخطى ذلك، وإلاّ تعرض للذم والعقاب، قال الله تعالى: { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (الأعراف: 180) .

... إن من أسس توحيد الأسماء والصفات تنزيه الله تعالى عن مشابهة الخلق، وعن أي نقص، فلا يشبه شيء من صفاته تعالى صفات المخلوقين، ويدل على ذلك قوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (الشورى: من الآية11) .

... يقول الإمام أحمد بن حنبل:"ليس كمثله شيء في ذاته، كما وصف به نفسه، قد أجمل الله الصفة، فحد لنفسه صفة ليس يشبهه شي، وصفاته غير محدودة ولا معلومة إلاّ بما وصف به نفسه، فهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير ولا يبلغ الواصفون صفته، ولا يتعدى القرآن والحديث، فنقول كما قال، ونصفه بما وصف به نفسه ولا نتعدى ذلك" (116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت