فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 51

... وأما ابن عبد البر فيقول في التمهيد:"إن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه الناسخ والمنسوخ كما في كتاب الله عز وجل، وهذا إنما يكون في الأوامر والنواهي من الكتاب والسنة ، وأما في الخبر عن الله عز وجل أو عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز النسخ في الاخبار البتة بحال، لأن المخبر عن الشيء أنه كان أو يكون أن رجع عن ذلك لم يخلُ من السهو أو الكذب، وذلك لا يُعزى إلى الله ولا إلى رسوله فيما يخبر به عن ربه في دينه، وأما الأمر والنهي فجائز عليهما النسخ للتخفيف ولما شاء الله تعالى من مصالح عباده وذلك من حكمته لا إله إلا هو" (109) .

خامسًا: الفرق بين النسخ والبداء:

... إن الدارس للنسخ والبداء يجد الفرق الواضح بينهما سواء من الناحية اللغوية أو الاصطلاحية حيث يفترقان ولا يلتقيان . ... فالنسخ سواء كان معناه الإزالة أو النقل لغة فلا يلتقي مع البداء الذي هو الظهور بعد الخفاء أو نشأة رأي جديد لم يكن موجودًا من قبل، أو استصواب شيء بعد العلم به . ...

... كما لا يلتقيان من الناحية الاصطلاحية حيث إن النسخ رفع حكم شرعي بدليل شرعي، أي تحويل العباد من شيء كان حلالًا فيحرم، أو كان حرامًا فيحلل، أو كان محظورًا فيطلق أو كان مباحًا فيمنع أو كان ممنوعًا فيباح بحسب إرادة الله تعالى وحكمته، فالصلاة كانت إلى بيت المقدس إلى وقت معين ثم حظرت وتحولت إلى الكعبة، وكذلك تحريم العمل يوم السبت على اليهود، ثم نسخ وأباح الله العمل فيه على غيرهم، فالنسخ يتضمن الأمر بما نهى عنه أو النهي عما أمر به، وقد علم سبحانه وتعالى وقت الأمر به أو النهي عنه أنه سينسخه، وليس في هذا قصور علم ولا زوال جهل، بل تعريف العباد على ما يشاء ويريد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت