3-قوله تعالى: { وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ } (النحل:101) .
4-وقوله تعالى: { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } (النساء: من الآية160) .
وأما العقل فيدل على جواز النسخ من وجوه عدة:
1-أن النسخ لا محظور فيه عقلًا، وكل ما كان كذلك جائز عقلًا، حيث إنه لا يجب على الله تعالى لعباده شيء، بل هو سبحانه الفاعل المختار الكبير المتعال، وله أن يأمر عباده بما شاء، وأن يبقى على أحكامه على ما شاء، وأن ينسخ منها ما شاء، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه، ولكن ليس معنى هذا أنه تعالى عابث أو مستبد أو ظالم - تعالى الله عن ذلك - بل أحكامه وأفعاله فيها الحكمة البالغة والعلم الواسع .
2-إن التكليف لا يخلو أن يكون موقوفًا على مشيئة المُكلِف أو على مصلحة المُكَلَف، فإن كان الأول فلا يمتنع أن يريد تكليف العباد عبادة في مدة معلومة ثم يرفعها ويأمر بغيرها. وإن كان على مصلحة المُكلَف فجائز أن تكون المصلحة للعباد في فعل عبادة في زمان دون زمان، ويوضح هذا أنه قد جاز في العقل تكليف عبادة متناهية كصوم يوم أو شهر، وهذا تكليف انقضى بانقضاء زمان، ثم قد ثبت أن الله تعالى ينقل من الفقر إلى الغنى، ومن الصحة إلى السقم، ثم قد رتب الحر والبرد والليل والنهار وهو تعالى أعلم بالمصالح وله الحكم .
3-أن النسخ لو لم يكن جائزًا عقلًا وواقعًا سمعًا، لما ثبتت رسالة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كافة، ومعلوم أن رسالته للناس كافة ثابتة بالأدلة القاطعة، وهذا يؤكد أن الشرائع السابقة منسوخة بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - الختامية، إذن فالنسخ جائز وواقع، ولو لم يكن جائزًا وواقعًا لكانت الشرائع الأولى باقية، ولو كانت باقية ما ثبتت رسالته إلى الناس كافة .