النسخ اصطلاحًا: عرف الإمام البيضاوي النسخ بقوله:"هوبيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه" (99) وذكر الشيخ الزرقاني أنه:"رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي" (100) .
... ومن خلال تعريف النسخ يتبين أن له شروطًا وهي:
1-أن يكون المنسوخ حكمًا شرعيًا .
2-أن يكون دليل رفع الحكم دليلًا شرعيًا متراخيًا عن الخطاب المنسوخ حكمه .
3-ألاّ يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدًا بوقت معين، وإلاّ فالحكم ينتهي بانتهاء وقته ولا يعد هذا نسخًا .
4-أن يكون بين الدليلين تعارض حقيقي (101) .
... ولمعرفة الناسخ والمنسوخ أهمية كبيرة عند العلماء من أصوليين وفقهاء ومفسرين حتى لا تختلط الأحكام الشرعية، لذلك وردت الكثير من الآثار التي تحث على معرفته، ومن ذلك أن عليًا رضي الله عنه مرَّ على قاضٍ فقال له: أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال لا . فقال: هلكت وأهلكت" (102) ."
... وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى: { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } (البقرة: من الآية269) قال"المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله" (103) .
ثانيًا: الأدلة المثبتة للنسخ:
... لقد دل على إثبات النسخ النقل والعقل، بل إن الإمام ابن الجوزي أثبت اتفاق جمهور علماء الأمم على جواز النسخ فقال:"اتفق جمهور علماء الأمم على جواز النسخ عقلًا وشرعًا" (104) .
... أما النقل فقد ورد الكثير من الآيات القرآنية المثبتة له ومن ذلك:
1-قوله تعالى: { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } (البقرة: من الآية106) .
2-وقوله تعالى: { يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ } (الرعد: 39) .