فبيّن أن نفع هذا عامٌ للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه، ومنهاجه وشرعته، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك، واجبٌ على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يُقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يُفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا، وأمّا أولئك فهم يُفسدون القلوب ابتداءً) ( [22] ) .
وقد وجد العدوُّ من اليهود والنصارى والمنافقين وجميع ملل الكفر المتربصين بالأمة في هذه الفرق الخارجة عن الجماعة، وسيلة لإيقاع الفتنة في الأمة، ولا شكّ أن بيان الحق في أمر هذه الفرق فيه تفويتٌ للفرصة أمام العدو لتوسيع رقعة الخلاف واستمراره، فإنّ ترك رؤوس زنادقة البدع يسعون لإضلال الناس، ويعملون على تكثير سوادهم، والتغرير بأتباعهم، ويدَّعون أنّ ما هم عليه هو الإسلام، هو من باب الصدَّ عن دين الله وشرعه حتى أنْ من أسباب خروج الملاحدة ظنهم أنّ الإسلام هو ما عليه فرق أهل البدعة، ورأوا أن ذلك فاسدٌ في العقل فكفروا بالدين أصلًا ( [23] ) .
ثم لو فُرض: أننا علمنا أن أتباع المذهب الشيعي لن يتركوا مذهبهم، ولن يعترف جهلة أهل السنة بضلال المذهب الشيعي؟ لم يكن مانعًا من إبلاغ الرسالة وبيان العلم، بل ذلك لا يُسقط وجوب الإبلاغ، ولا جوب الأمر والنهي في إحدى الروايتين عن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وقول كثير من أهل العلم ( [24] ) .