الصفحة 8 من 183

وأن أمته صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة؟ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يجمع أمتي - أو قال- أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، ويد الله على الجماعة) ( [20] ) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) ( [21] ) .

وإنكار القلب هو: الإيمان بأن هذا منكر، وكراهته لذلك، فإذا حصل هذا، كان في القلب إيمانٌُ، وإذا فقد القلب معرفة هذا المعروف وإنكار هذا المنكر هذا المنكر، ارتفع هذا الإيمان من القلب.

ولا شك بأن بيان حال الفرق الخارجة عن الجماعة، والمجانبة للسنة ضروري لرفع الالتباس، وبيان الحق للناس، ونشر دين الله سبحانه، وإقامة الحجة على الطائفة المخالفة للكتاب والسنة، ليهلك من هلك عن بيّنة، ويحيا من حيَّ عن بيّنة، فإن الحق لا يكاد يخفى على أحد، وإنما يضلِّلُ هؤلاء أتباعهم بالشبهات والأقوال الموهمة، ولذلك فإنّ أتباع تلك الطائفة المخالفة للكتاب والسنة هم ما بين زنديق، أو جاهل، ومن الضروري تعليم الجاهل، وكشف حال الزنديق ليُعرف ويُحذر.

وبيان حال أئمة البدع المخالفة للكتاب السنة واجبٌ باتفاق المسلمين (حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويُصلّي ويعتكف أحبّ إليك، أو يتكلّم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلّى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذ تكلّم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت