ومن ألأم تلك الأهواء:
خُطّةٌ كافرةُ المَنْبَت: تسليط المطاعن على السُنَّة وحملتها، والاستهزاء بهم، والسخرية منهم، والتسليط عليهم، وهذا من أوسع أودية الباطل التي يخوضها المبطلون جهارًا نهارًا.
ومن أسوأ تلك الأهواء: نفثَات المُخذلين المقصريِّن منا، فترى المثخن بجراح التقصير، الكاتم للحق، البخيل ببذل العلم، إذا قام إخوانه بنصرة السنة يضيف إلى تقصيره: مرض التخذيل.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (وأيُّ دين، وأيّ خير، فيمن يرى محارم الله تُنتهك، وحدوده تُضاع، ودينه يُترك، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغب عنها، وهو باردُ القلب، ساكتُ اللسان، شيطانٌ أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطانٌ ناطق؟! وهل بليّة الدين إلا من هؤلاء!! الذين إذا سلمت لهم مأكلهم ورياستهم، فلا مبالاة بما جرى على الدين؟ وخيارهم المتحزَّن المتلمَّظ، ولو نُوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبْذل، وجدّ واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم، قد بُلُوا في الدنيا بأعظم بليّة تكون وهم لا يشعرون، وهو موتُ القلوب، فإنه القلبُ كلما كانت حياته أتم، كان غضبه لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أقوى، وانتصاره للدين أكمل) ( [18] ) .
وقد يقول قائل: ما فائدة إخراج مثل هذه الرسالة بكشف حقيقة (مذهب الشيعة الإثني عشرية) وأنّ ذلك لم يُقدّم ولن يُؤخر في ظلّ هذه العولمة إلا أن يشاء الله؟
والجواب: أنْ كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: قد دلاّ على أنه لا يزال في هذه الأمة طائفة متمسكة بالحق الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة، كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك) ( [19] ) .