وقال أيضًا: (فالرّادُ على أهل البدع مُجاهدٌ، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذَّبُّ عن السنة أفضل من الجهاد) ( [14] ) .
زاد الذهبي رحمه الله: (فقلتُ ليحيى: الرجلُ يُنفق ماله ويُتعبُ نفسه ويُجاهدُ فهذا أفضلُ منه، قال: نعم بكثير) ( [15] ) .
ولقد (اشتدّ نكيرُ السلف والأئمة رحمهم الله على البدع، وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض، وحذْروا فتنتهم أشدّ التحذير، وبالغوا في ذلك ما لم يُبالغوا مثله في إنكار الفواحش، والظلم، والعدوان، إذ مضرَّة البدع وهدمها للدِّين ومنافاتها له أشد) ( [16] ) .
وقال أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله تعالى: (إذا أردت أن تعلم محلَّ الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة.. وهذا يدلُ على بُرودة الدين في القلب) ( [17] ) .
وإنني أدعو الله عز وجل، أن يجعل هذه الرسالة وأصلها سببٌ مباركٌ لحمل النفوس على إعمال هذه (السنة الماضية) في حياة المسلمين الجهادية الدفاعية عن حرمات الإسلام، وأنها من حقوق الله التعبدية من جنس: الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لاسيّما والحاجة إليها ملحَّة في هذه الأزمنة، فإنّ وطأة الأهواء شديدة، وَسُبُلَها متكاثرة، لكثرة المضلِّين المفتونين الرابضين بيننا، المنطوين على رَشْحٍ أصاب ضمائرهم، بآراء ساقطة يُخْزي بعضُها بعضًا، من عَلْمنةٍ -أي النفاق- وحَداثةٍ، وعصرانيةٍ، وإباحيَّة.. وتلك الدعوة الفجة الفاجرة تحت غطاء: حرِّية الأديان، مجمع الأديان، زمالة الأديان العالمية.. والتي سرت في ظلالها الدعوة الفاشلة إن شاء الله تعالى للتقريب بين السنة والمذاهب الأخرى، إلى آخر تلك الدعوات التي تجتث من القلوب قاعدة الإسلام: الولاء والبراء، والله تعالى يقول: (( وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) ) [المائدة:49] .