الصفحة 5 من 183

الثانية: فُشُوُّ الأُميَّةِ الدينية حتى ينفرط العقد وتمزَّق الأمة، ويسقط المسلم بلا ثمن في أيديهم وتحت لواء حزبياتهم، إلى غير ذلك مما يعايشه المسلمون في قالب أزمة فكرية غُثائية حادَّة أفقدتم التوازن في حياتهم، وزلزلت السند الاجتماعي للمسلم، وحدة العقيدة، كل بقدر ما علّ من هذه الأسباب ونهَل، فصارَ الدَّخَلُ، وثارَ الدَّخَنُ، وضعفت البصيرة، ووجد أهل الأهواء والبدع مجالًا فسيحًا لنثر بدعهم ونشرها، حتى أصبحت في كفّ كلّ لاقطٍ، وذلك من كل أمرٍ تعبدي مُحْدث لا دليل عليه، خارج عن دائرة وقف العبادات على النصِّ ومورده.

فامتدت من المبتدعة الأعناق! وظهر الزيغ! وعاثوا في الأرض الفساد! وتجارت الأهواء بأقوام بعد أقوام! فكم سمعنا بآلاف من المسلمين، وبالبلد من ديار الإسلام، يعتقدون طُرُقًا ونحلاُ محاها الإسلام، إلى آخر ما هنالك من الويلات التي يتقلّبُ المسلمون في حرارتها، ويتجرّعون مرارتها ( [12] ) .

لذلك رأيتُ إخراج ما كتبته عن معتقد الشيعة الإمامية الإثني عشرية، على طريقة السؤال والجواب، وقد ارتأيتُ اختصاره، ثم ارتأيتُ اعتصار المُختصر:

تذكيرًا بفرائض الدين، ولإنقاذ المسلمين مما أخذ بعض المفتونين الذين سقطوا في الفتنة، كل ذلك حراسة للدين، وحمايته من العاديات عليه، وعلى أهله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فالمرصدُون للعلم عليهم للأمة حفظ علم الدين وتبليغه، فإذا لم يُبلغوهم علم الدين أو ضيّعوا حفظه، كان ذلك من أعظم الظلم للمسلمين، ولهذا قال الله تبارك وتعالى:(( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) ) [البقرة:159] . فإن ضرر كتمانهم تعدَّى إلى البهائم وغيرها، فلعنهم اللاعنون حتى البهائم) ( [13] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت