وإننا نعيش في هذا الزمان الذي انفتح فيه العالم بعضه على بعض، حتى كثرت في ديار المسلمين الأخلاط، وكَثُرَ سَوادُ أهل الفرق، في وسطٍ من تَدَاعي الأُمَمِ علينا، كما في حديث ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يُوشك أنْ تداعى عليكم الأممُ من كلِّ أُفقٍ كما تداعى الأكلةُ على قصعتها، قال قلنا يا رسول الله: أمن قلة بنا يومئذٍ، قال صلى الله عليه وسلم: أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكن تكونون غُثاءً كغثاء السيَّل، تُنْتزَعُ المهابةُ من قلوب عدوِّكم ويُجعلُ في قلوبكم الوهنُ، قال: قلنا وما الوهنُ، قال صلى الله عليه وسلم: حبُّ الحياة وكراهيةُ الموت) ( [9] ) .
وأمام هذا: غيابُ كثير من رؤوس أهل العلم حينًا، وقعودهم عن تبصير الأمة في الاعتقاد أحيانًا، وفي حالة غفلة سرت إلى مناهج التعليم، بضعف التأهيل العَقدي، وتثبيت مسلّمات الاعتقاد في أفئدة أولاد المسلمين، وقيام عوامل الصدّ والصدود عن غرس عقيدة السلف وتعاهدها في عقول الأمة، في أسباب تمورُ بالمسلمين مورًا، يجمعها غايتان:
الأولى: كسر حاجز الولاء والبراء بين المسلم والكافر، وبين السني والبدعي، وهو ما يُسمَّى في التركيب المولدِ باسم: الحاجز النفسي، فيُكسر تحت شعارات مُضلّلة: التسامح، وتأليف القلوب، ونبذ الشذوذ والتطرُّف والتعصُّب، والإنسانية ( [10] ) ، والعالَمية ( [11] ) ، ونحوها من الألفاظ ذات البريق، والتي حقيقتها مُؤامرات تخريبيةٌ تجتمعُ لغاية القضاء على المسلم المستمسك بدينه.