وقل لي بربّك: إذا أظهر المبطلون أهواءهم، والمرصدون في الأمة: واحدٌ يُخذّل، وواحدُ ساكتٌ، فمتى يتبين الحق؟ ألا أنْ النتيجة تساوي: ظهور الأقوال الباطلة، والأهواء الغالبة على الدين الحق، بل والتبديل، وتغير رسومه في فطر المسلمين، فكيف يكون السكوتُ عن الباطل إذًا حقًا، والله يقول: (( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) ) [الحج:18] .
ألا وأن النفير خفافًا وثقالًا، لنَثٍْلِ السّهام من كنانة الحقّ، للرَّدِّ على كلّ مخالف لعقيدتنا، ونقض شُبهه، وكشف فُتونه وتعريته، هو من حقّ الله على عباده، وحقّ المسلمين على شيوخهم، وفي ردّ كل مخالف ومخالفته، ومُضل وضلالته، ومخطئ وخطئه.. حتى لا تتداعى الأهواء على المسلمين تعثوا فسادًا في فطرهم، وتقصم وحدتهم وتؤول بدينهم إلى دين مبدّل، وشرع محرّف، ورُكام من النّحل والأهواء ( [25] ) .
ومن أكبار العلماء الذي أبلوا البلاء الحسن في هذا الباب، وكل من أتى بعدهم فهو عالة عليهم، شيوخ الإسلام: ابن تيمية، وابن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب، وأئمة الدعوة النجدية رحمهم الله تعالى، وغيرهم كثير.
وفي عصرنا الحاضر: الشيخ الشهيد -إن شاء الله- إحسان إلهي ظهير -رحمه الله- والشيخ محب الدين الخطيب - رحمه الله- والشيخ محمد مال الله -رحمه الله- وشيخنا ناصر بن عبد الله القفاري - وفقه الله - وغيرهم من المشايخ الأجلاّء.
وقد اعتمدتُ في النقل على كتب الإمامية الإثني عشرية المعتمدة المعتبرة عندهم، وعلى بعض كتب الفرق الشيعية، من باب العدل والإنصاف وإقامة الحجة وذكر ما يُناقضون به أنفسهم في جُلّ عقائدهم، وهذا بإذن بالله من أعظم العون على رجوع منْ كتب الله له الهداية من شباب وفتيات المذهب الشيعي إلى المذاهب الحق، مذهب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.