فقال له العباس بن علي u يا أخي أتاك القوم فنهض ثم قال اركب أنت يا أخي حتى تلقاهم وتقول لهم ما لكم وما بدا لكم وتسألهم عما ( [54] ) جاء بهم فأتاهم العباس في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر فقال لهم العباس ما بدا لكم وما تريدون قالوا قد جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم قال فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبدالله فأعرض عليه ما ذكرتم فوقفوا فقالوا القه وأعلمه ثم القنا بما يقول لك فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين u يخبره الخبر ووقف أصحابه يخاطبون القوم ويعظونهم ويكفونهم عن قتال الحسين. فجاء العباس إلى الحسين u وأخبره بما قال القوم فقال ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غد وتدفعهم عنا العشية لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره فهو يعلم أني كنت قد أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار. فمضى العباس إلى القوم ورجع من عندهم ومعه رسول من قبل عمر بن سعد يقول إنا قد أجلناكم إلى غد فإن استسلمتم سرحنا بكم إلى عبيدالله بن زياد وإن أبيتم فلسنا بتاركيكم فانصرف وجمع الحسين u أصحابه عند قرب المساء.
قال علي بن الحسين زين العابدين u فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم وأنا إذ ذاك مريض فسمعت أبي يقول لأصحابه أثني على الله أحسن الثناء وأحمده على السراء والضراء اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة فاجعلنا من الشاكرين أما بعد فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيت أبر ( [55] ) وأوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني خيرا ألا وإني لأظن يوما لنا من هؤلاء ألا وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم حرج مني ولا ذمام هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا.