الصفحة 54 من 134

وقال المفيد رحمه الله:

فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة آلاف فارس فنزل بنينوى فبعث إلى الحسين u عروة بن قيس الأحمسي فقال له ائته فسله ما الذي جاء بك وما تريد وكان عروة ممن كتب إلى الحسين فاستحيا منه أن يأتيه فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه ( [47] ) وكلهم أبى ذلك وكرهه. فقام إليه كثير بن عبد الله الشعبي وكان فارسا شجاعا لا يرد وجهه شي ء فقال له أنا أذهب إليه ووالله لئن شئت لأفتكن به فقال له عمر بن سعد ما أريد أن تفتك به ولكن ائته فسله ما الذي جاء به فأقبل كثير إليه فلما رآه أبو ثمامة الصيداوي قال للحسين u أصلحك الله يا أبا عبدالله قد جاءك شر أهل الأرض وأجرؤه على دم وأفتكهم وقام إليه فقال له ضع سيفك قال لا والله ولا كرامة إنما أنا رسول إن سمعتم كلامي بلغتكم ما أرسلت إليكم وإن أبيتم انصرفت عنكم قال فإني آخذ بقائم سيفك ثم تكلم بحاجتك قال لا والله لا تمسه فقال له أخبرني بما جئت به وأنا أبلغه عنك ولا أدعك تدنو منه فإنك فاجر فاستبا وانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر. فدعا عمر بن سعد قرة بن قيس الحنظلي فقال له ويحك الق حسينا فسله ما جاء به وما ذا يريد فأتاه قرة فلما رآه الحسين مقبلا قال أتعرفون هذا فقال حبيب بن مظاهر هذا رجل من حنظلة تميم وهو ابن أختنا وقد كنت أعرفه بحسن الرأي وما كنت أراه يشهد هذا المشهد فجاء حتى سلم على الحسين وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه فقال له الحسين u كتب إلي أهل مصركم هذا أن أقدم فأما إذا كرهتموني فأنا أنصرف عنكم فقال حبيب بن مظاهر ويحك ( [48] ) يا قرة أين تذهب إلى القوم الظالمين انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة فقال له قرة أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي فانصرف إلى عمر بن سعد وأخبره الخبر فقال عمر بن سعد أرجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله.

[ عمر بن سعد يكتب إلى بن زياد أن الحسين يريد الإنصراف ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت