الصفحة 55 من 134

وكتب إلى عبيدالله بن زياد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أما بعد فإني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي فسألته عما أقدمه وماذا يطلب فقال كتب إلي أهل هذه البلاد وأتتني رسلهم يسألوني القدوم إليهم ففعلت فأما إذا كرهتموني وبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم فأنا منصرف عنهم. قال حسان بن قائد العبسي وكنت عند عبيدالله بن زياد حين أتاه هذا الكتاب فلما قرأه قال.

الآن إذ علقت مخالبنا به يرجو النجاة وَلاتَ حِينَ مَناصٍ.

وكتب إلى عمر بن سعد أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فأعرض على الحسين أن يبايع ليزيد هو جميع أصحابه فإذا فعل ذلك رأينا رأينا والسلام فلما ورد الجواب على عمر بن سعد قال قد خشيت أن لا يقبل ابن زياد العافية.

وأقبل خيل ابن سعد حتى نزلوا على شاطئ الفرات فحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء وأضر العطش بالحسين وأصحابه، وذلك قبل قتل الحسين بثلاثة أيام.

ثم أرسل الحسين إلى عمر بن سعد لعنه الله إني أريد أن أكلمك فألقني الليلة بين عسكري وعسكرك فخرج إليه ابن سعد في عشرين وخرج إليه الحسين في مثل ذلك فلما التقيا أمر الحسين u أصحابه فتنحوا عنه وبقي معه أخوه العباس وابنه علي الأكبر وأمر عمر بن سعد وأصحابه فتنحوا عنه وبقي معه ابنه حفص وغلام له.

فقال له الحسين u:

ويلك يا ابن سعد أما تتقي الله الذي إليه معادك أتقاتلني وأنا ابن من علمت ذر هؤلاء القوم وكن معي فإنه أقرب لك إلى الله تعالى.

فقال عمر بن سعد:

أخاف أن يهدم داري فقال الحسين u أنا أبنيها لك فقال أخاف أن تؤخذ ضيعتي فقال الحسين u أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز فقال لي عيال وأخاف عليهم ثم سكت ولم يجبه إلى شي ء ( [49] ) فانصرف عنه الحسين u وهو يقول ما لك ذبحك الله على فراشك عاجلا ولا غفر لك يوم حشرك فوالله إني لأرجو أن لا تأكل من بر العراق إلا يسيرا فقال ابن سعد في الشعير كفاية عن البر مستهزئا بذلك القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت