فقام زهير بن القين فقال قد سمعنا هداك الله يا ابن رسول الله مقالتك ولو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها مخلدين لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها. قال ووثب هلال بن نافع البجلي فقال والله ما كرهنا لقاء ربنا وإنا على نياتنا وبصائرنا نوالي من والاك ونعادي من عاداك. قال وقام برير بن خضير فقال والله يا ابن رسول الله لقد من الله بك علينا أن نقاتل بين يديك فيقطع فيك أعضاؤنا ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة.
قال ثم إن الحسين u ركب وسار كلما أراد المسير يمنعونه تارة ويسايرونه أخرى حتى بلغ كربلاء وكان ذلك في اليوم الثامن من المحرم سنة إحدى وستين.
ثم أقبل على أصحابه فقال الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون. ثم قال أهذه كربلاء فقالوا نعم يا ابن رسول الله فقال هذا موضع كرب وبلاء هاهنا مناخ ركابنا ومحط رحالنا ومقتل رجالنا ومسفك دمائنا قال فنزل القوم وأقبل الحر حتى نزل حذاء الحسين u في ألف فارس ثم كتب إلى ابن زياد يخبره بنزول الحسين بكربلاء. وكتب ابن زياد لعنه الله إلى الحسين صلوات الله عليه أما بعد يا حسين فقد بلغني نزولك بكربلاء وقد كتب إلي أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسد الوثير ولا أشبع من الخمير أو ألحقك باللطيف الخبير أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية والسلام. فلما ورد كتابه على الحسين u وقرأه رماه من يده ثم قال لا أفلح قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق فقال له الرسول جواب الكتاب أبا عبدالله فقال ما له عندي جواب لأنه قد حقت عليه كلمة العذاب فرجع الرسول ( [46] ) إليه فخبره بذلك فغضب عدو الله من ذلك أشد الغضب والتفت إلى عمر بن سعد وأمره بقتال الحسين وقد كان ولاه الري قبل ذلك فاستعفى عمر من ذلك فقال ابن زياد فاردد إلينا عهدنا فاستمهله ثم قبل بعد يوم خوفا عن أن يعزل عن ولاية الري.
[ عبيدالله يرسل تعزيزات لجيشه ] :