فتوهم ابن زياد وخرج فلما دخل القصر أتاه مالك بن يربوع التميمي بكتاب أخذه من يدي عبدالله بن يقطر فإذا فيه للحسين بن علي u أما بعد: فإني أخبرك أنه قد بايعك من أهل الكوفة كذا فإذا أتاك كتابي هذا فالعجل العجل فإن الناس كلهم معك وليس لهم في يزيد رأي ولا هوى فأمر ابن زياد بقتله.
[ أسباب عدم قتل مسلم بن عقيل لعبيدالله بن زياد ] :
وقال أبو الفرج في المقاتل:
قال هانئ لمسلم: إني لا أحب أن يقتل في داري. قال: فلما خرج مسلم قال له شريك: ما منعك من قتله قال خصلتان:
أما إحداهما فكراهية هانئ أن يقتل في داره.
وأما الأخرى فحديث حدثنيه الناس عن النبي r: ( أن الإيمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن.) ( [17] )
فقال له هانئ: أما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا.
[ عبيدالله يطلب هانئ بن عروة ] :
ثم قال المفيد:
وخاف هانئ بن عروة عبيدالله على نفسه فانقطع عن حضور مجلسه وتمارض فقال ابن زياد لجلسائه ما لي لا أرى هانئا فقالوا هو شاك فقال لو علمت بمرضه لعدته ودعا محمد بن الأشعث وأسماء بن خارجة وعمرو بن الحجاج الزبيدي وكانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة وهي أم يحيى بن هانئ فقال لهم ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا فقالوا ما ندري وقد قيل إنه يشتكي قال: قد بلغني أنه قد برئ وهو يجلس على باب داره فألقوه ومروه أن لا يدع ما عليه من حقنا فإني لا أحب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب.
فأتوه حتى وقفوا عليه عشية وهو جالس على بابه وقالوا له: ما يمنعك من لقاء الأمير فإنه قد ذكرك وقال: لو أعلم أنه شاك لعدته، فقال لهم: الشكوى تمنعني فقالوا: قد بلغه أنك تجلس كل عشية على باب دارك وقد استبطأك والإبطاء والجفاء لا يحتمل السلطان أقسمنا عليك لما ركبت معنا.
[ هانئ بن عروة يحضر عند عبيدالله بن زياد ] :