فقال له ابن عوسجة: أحمد الله على لقائك إياي فقد سرني ذلك لتنال الذي تحب ولينصرن الله بك أهل بيت نبيه عليه وعليهم السلام ولقد ساءني معرفة الناس إياي بهذا الأمر قبل أن يتم مخافة هذه الطاغية وسطوته فقال له معقل: لا يكون إلا خيرا خذ البيعة علي فأخذ بيعته وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحن وليكتمن فأعطاه من ذلك ما رضي به ثم قال له: اختلف إلي أياما في منزلي فإني طالب لك الإذن على صاحبك وأخذ يختلف مع الناس فطلب له الإذن فأذن له وأخذ مسلم بن عقيل بيعته وأمر أبا ثمامة الصائدي بقبض المال منه وهو الذي كان يقبض أموالهم وما يعين به بعضهم بعضا ويشتري لهم به السلاح وكان بصيرا ( [16] ) وفارسا من فرسان العرب ووجوه الشيعة وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم فهو أول داخل وآخر خارج حتى فهم ما احتاج إليه ابن زياد من أمرهم فكان يخبره به وقتا فوقتا.
[ خطة لقتل عبيدالله بن زياد في دار هانئ بن عروة ] :
قال ابن شهر آشوب:
لما دخل مسلم الكوفة سكن في دار سالم بن المسيب فبايعه اثنا عشر ألف رجل فلما دخل ابن زياد انتقل من دار سالم إلى دار هانئ في جوف الليل ودخل في أمانه وكان يبايعه الناس حتى بايعه خمسة وعشرون ألف رجل فعزم على الخروج فقال هانئ: لا تعجل وكان شريك بن الأعور الهمداني جاء من البصرة مع عبيدالله بن زياد فمرض فنزل دار هانئ أياما ثم قال لمسلم: إن عبيدالله يعودني وإني مطاولة الحديث فاخرج إليه بسيفك فاقتله وعلامتك أن أقول اسقوني ماء ونهاه هانئ عن ذلك فلما دخل عبيدالله على شريك وسأله عن وجعه وطال سؤاله ورأى أن أحدا لا يخرج فخشي أن يفوته فأخذ يقول. شعر:
ما الانتظار بسلمى أن تحييها كأس المنية بالتعجيل اسقوها