الصفحة 28 من 134

ولما سمع مسلم بن عقيل رحمه الله مجي ء عبيدالله إلى الكوفة ومقالته التي قالها وما أخذ به العرفاء والناس خرج من دار المختار حتى انتهى إلى دار هانئ ( [15] ) بن عروة فدخلها فأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ على تستر واستخفاء من عبيدالله وتواصوا بالكتمان فدعا ابن زياد مولى له يقال له ( معقل ) فقال خذ ثلاثة آلاف درهم واطلب مسلم بن عقيل والتمس أصحابه فإذا ظفرت بواحد منهم أو جماعة فأعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم وقل لهم استعينوا بها على حرب عدوكم وأعلمهم أنك منهم فإنك لو قد أعطيتهم إياها لقد اطمأنوا إليك ووثقوا بك ولم يكتموك شيئا من أمورهم وأخبارهم ثم اغد عليهم ورح حتى تعرف مستقر مسلم بن عقيل وتدخل عليه.

ففعل ذلك وجاء حتى جلس إلى مسلم بن عوسجة الأسدي في المسجد الأعظم وهو يصلي فسمع قوما يقولون هذا يبايع للحسين فجاء وجلس إلى جنبه حتى فرغ من صلاته ثم قال: يا عبدالله إني امرؤ من أهل الشام أنعم الله علي بحب أهل البيت وحب من أحبهم وتباكى له وقال: معي ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله r فكنت أريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلني عليه ولا أعرف مكانه فإني لجالس في المسجد الآن إذ سمعت نفرا من المؤمنين يقولون هذا رجل له علم بأهل هذا البيت وإني أتيتك لتقبض مني هذا المال وتدخلني على صاحبك فإني أخ من إخوانك وثقة عليك وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت