الصفحة 31 من 134

فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلته فركبها حتى إذا دنا من القصر كأن نفسه أحست ببعض ( [18] ) الذي كان فقال لحسان بن أسماء بن خارجة: يا ابن الأخ إني والله لهذا الرجل لخائف فما ترى فقال: يا عم والله ما أتخوف عليك شيئا ولم تجعل على نفسك سبيلا ولم يكن حسان يعلم في أي شي ء بعث إليه عبيدالله.

فجاء هانئ حتى دخل على عبيدالله بن زياد وعنده القوم فلما طلع قال عبيدالله: أتتك بخائن رجلاه.

فلما دنا من ابن زياد وعنده شريح القاضي التفت نحوه فقال:

أريد حباءه ويريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد

وقد كان أول ما قدم مكرما له ملطفا فقال له هانئ وما ذاك أيها الأمير قال إيه يا هانئ بن عروة ما هذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له الجموع والسلاح والرجال في الدور حولك وظننت أن ذلك يخفى علي؟ قال: ما فعلت ذلك وما مسلم عندي.

قال: بلى قد فعلت فلما كثر بينهما وأبى هانئ إلا مجاحدته ومناكرته دعا ابن زياد معقلا ذلك العين فجاء حتى وقف بين يديه وقال: أتعرف هذا؟

قال: نعم، وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم وأنه قد أتاه بأخبارهم فأسقط في ( [19] ) يده ساعة.

[ هانئ بن عروة يمتنع من تسليم مسلم بن عقيل إلى عبيدالله ] :

ثم راجعته نفسه فقال: اسمع مني وصدق مقالتي، فوالله ما كذبت والله ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشي ء من أمره حتى جاءني يسألني النزول فاستحييت من رده وداخلني من ذلك ذمام فضيفته وآويته وقد كان من أمره ما بلغك فإن شئت أن أعطيك الآن موثقا مغلظا أن لا أبغيك سوءا ولا غائلة ولآتينك حتى أضع يدي في يدك؛ وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك وأنطلق إليه فآمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض فأخرج من ذمامه وجواره.

فقال له ابن زياد: والله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به.

قال: لا والله لا أجيئك به أبدا، أجيئك بضيفي تقتله!

قال: والله لتأتيني به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت