الصفحة 4 من 91

إن حكم العقل السليم، ودراسة الفطرة البشرية، وتاريخ الديانات الموسعة التحليلية، والاطلاع الواسع العميق على نفسية الأمم والملل، وأفراد النوع البشري، وكذلك الاستعراض الصريح الحر لمجهودات التاريخ الإنساني وحركاته الثورية والإصلاحية، ونتائجها التي سجلتها صفحات التاريخ، كل ذلك يثبت أنه لابد من توافر أربع صفات وخصائص للدين الذي يخاطب النوع البشري كله، ويوجه إليه دعوة الالتزام بالعقيدة السليمة والعمل الصالح، والأخلاق الفاضلة والإصلاح الشامل، والثورة الجذرية، ويدعي تنظيم المجتمع الإنساني على أساس من الإيمان والتقوى وصياغة الحضارة صياغة نبوية جديدة، ويصلح لذلك كله أن يكون دين الله الذي أكمل، ورسالته التي ختمت بها الرسالات، وكُتب لها الخلود إلى يوم الدين، والتي تستطيع أن تنهض بمهمة التعليم والتربية، والدعوة والإرشاد على اختلاف الأزمنة والأمكنة، وتنوع البيئات والطبقات.

الشرط الأول:

أ- إبراز إنسان جديد، من غير اعتماد على الطرق المعروفة السائدة، والوسائل المعلومة الشائعة:

إنَّ ما تقتضيه طبيعة الرسالات السماوية ودراسة تاريخ حمَلتها هو أن تتحقق معجزة صنع الإنسان كما لو كانت ولادته من جديد، ويكون لدعوتهم وصحبتهم من التأثير وقلب طبائع الأشياء، ما لو ذكر بإزائه تأثير (حجر الفلاسفة) الأسطوري (والكيمياء) ، لدلَّ على الجهل بالحقائق التاريخية، واعتبر إهانة للنبوة والأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت