(وخيار هذه الأمة هم الصحابة، فلم يكن في الأمة أعظم اجتماعًا على الهدى ودين الحق، ولا أبعد عن التفرق والاختلاف منهم، وكل ما يذكر عنهم مما فيه نقص، فهذا إذا قيس إلى ما يوجد في غيرهم من الأمة كان قليلًا من كثير، وإذا قيس ما يوجد في الأمة إلى ما يوجد في سائر الأمم كان قليلًا من كثير، وإنما يغلط من يغلط أنه لينظر إلى السواد القليل في الثوب الأبيض، ولا ينظر إلى الثوب الأسود الذي فيه بياض) ( [61] ) .
الصورة المشوهة المظلمة لعهد الإسلام المثالي والجيل الإسلامي الأول:
ولكن بالعكس من ذلك فإن جماعة تدعي الانتماء إلى الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم -وهي فرقة الإمامية الإثني عشرية - تقدم لهذا المجتمع والعصر صورة معاكسة تهدم المجهودات التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم في مجال التربية والتوجيه، وتثبت له إخفاقًا لم يواجهه أي مصلح أو مُرَبٍّ خبير مخلص لم يكن مأمورًا من الله ولا مؤيدًا من السماء ولا مورد وحي ولطف إلهي، كما كان الشأن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنها تقدم صورةً مشوّهةً كالحةً لجحود النعمة والجفاء والغدر، وإخفاء الحق، وعبادة النفس، وحب الجاه، واستخدام كل نوع من المساعي والمؤامرات، والتحريفات والافتراءات، وتبريرها لتحقيق أغراضها الخسيسة، إنها الصورة المشوهة الكريهة التي لا تبعث في النفوس اليأس من مصير الجهود الإسلامية والتربوية فحسب، بل إنها تبث اليأس من صلاحية الإنسانية جمعاء ومصيرها ومستقبلها.
إنها ترى أنَّ المجهودات الجبارة التي بذلها محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثة وعشرين عامًا، لم تنتج إلا ثلاثة أشخاص (أو أربعة وفقًا لبعض الروايات) ظلوا متمسكين بالإسلام إلى ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أما غيرهم فقد قطعوا صلتهم فور وفاته صلى الله عليه وسلم -والعياذ بالله- عن الإسلام، وأثبتوا أن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتربيته أخفقت في مهمته التي توخاها ( [62] ) .