الصفحة 34 من 91

إنَّ ملامح المجتمع الإسلامي وقامته وصورته التي تتمثل في ضوء الكتاب والسنة والتاريخ الموثوق به، وفوق ذلك ما يتجلى من طبيعة هذا المجتمع واتجاهاته، لا تصور أولئك المسلمين ممن تربوا في أحضان النبوة، وتلقوا توجيهاتهم في مدرسة النبوة والقرآن فحسب، بل إنها تعطي صورة جميلة رائعة لعدد كبير وجيه من أناس لا يوجد لهم نظير -ولو في عدد قليل ورغم تفاوت قرون وتباين زمان ومكان- في جماعة تساويهم في شيء من المستوى والمثالية، ويتوفر في ذلك دليل واضح على ما تتمتع به الفطرة الإنسانية من صلاحية لقبول الخير وإمكانيات واسعة لرقيها ونزاهتها وطموحها- حيث يصعب أن يتصورها الذكاء الإنساني- وعلى المجهودات المخلصة الزكية التي بذلها الرجال المخلصون المصلحون والمؤيدون من الله تعالى، ونجاحهم وتأثيراتهم الباقية، ويحق للإنسانية أن تفتخر من أجلها بنفسها، وللإنسان في كل عصر أن يعتز بما قد وجد- بإذن الله- في بني جنسه من هذا النوع الرفيع العالي، وذلك مما يشفي أفراد النوع البشري من أدواء اليأس ومركب النقص والفرار من المجتمع الإنساني، وترتفع به همم العاملين في الخط السليم، وينشط ويرسخ في النفس دافع الحب الخالص لشخصية خاتم النبيين وإمام المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، ولجميع الأنبياء والمرسلين عامة، ويتحول الإيمان بالغيب إلى الإيمان بالشهود، بمشاهدة آثار ونتائج تربية النبي صلى الله عليه وسلم وتعليمه.

وقد صدق شيخ الإسلام الحافظ ابن تيمية حينما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت