الصفحة 33 من 91

إذا كان فيما بينهم خلاف في شيء، فلم يكن مصدره إلا الإخلاص، وإذا كانوا يتنازعون حول أمر فكأن ذلك النزاع أفضل من صلح ومسالمة، وما ذلك إلا موجة لتلك الحرية الإيمانية التي اخضرت بها حدائق العالم البشرية.

وما كانوا يتكلفون في الطعام والشراب، ولا كانوا يتوخون الزينة والهندام من وراء اللباس، ولقد كان القائد والجيش في مستوى واحد، وكذلك الغني والفقير كلاهما في حالة واحدة، إن البستاني الكريم كان قد أنشأ حديقة، وغرس فيها أشجارًا متماثلة، لقد كان الخليفة حارس الأمة كما يحرس الرعاة قطعان الغنم، ما كانوا يميزون بين المسلم والذمي، ولا كانوا يقرون بفرق بين الحر والعبد.

وكذلك الصلة بين الأمة والسيدة، كانت كالصلة بين الأخوات والأمهات والبنات، تركزت جل مساعيهم على سبيل الحق، وتوطدت علاقاتهم على مبدأ الحق وحده، ما كانت تستعر نارهم بنفسها، وإنما كان زمامهم في قبضة الشريعة فحسب، فحيثما أُلينوا لانوا، وحيثما استُنفِروا نفروا.

كانوا يراعون الاقتصاد في مكان الاقتصاد، والسخاء في محل السخاء، ويتمسكون بمبدأ الاتزان في الحب والعداوة، فما كانوا يحبون بدون اقتضاء، ولا يبغضون في غير علة، فمن خضع للحق خضعوا له، ومن أعرض عن الحق أعرضوا عنه) ( [60] ) .

الدليل على استجابة الفطرة الإنسانية لجهود الإصلاح، والمفخرة العظيمة للإنسانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت