الصفحة 32 من 91

ومن أجل هذه الخصائص فإنَّ هذا المجتمع الإسلامي الأول الذي قام على أساس الصحبة النبوية، والتربية الإيمانية، والتعاليمِ القرآنية، أصبح طاقة زهر جميلة، كانت كل زهرة منها وكل ورقة سببًا لجمالها وزينتها، ولقد تحولت قبائل مختلفة، وأسر متعددة، ورجال طبقات متباينة، إلى أسرة جيدة الأسلوب، متحدة القلوب، وقد جمعتهم تربية النبي صلى الله عليه وسلم، المعجزة وتعاليم الإسلام الساحرة على الحب والثقة، وفي هذه المناسبة لا يسعني إلا أن أنقل قطعة من قصائد الشاعر العظيم ألطاف حسين حالي من ديوانه الشهير الذي يعرف بمزدوجة حالي وقد صَوَّرَ فيها مجتمع الصحابة الكرام رضي الله عنهم تصويرًا رائعًا حيًا ومع أن هذه الصورة تنطق بالواقع، فإنها رائعة خلابة بحيث إنها تحل محلًا أولًا ورفيعًا في المجموعة البشرية الواسعة الضخمة بعد سيرة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وتاريخهم.

يقول الشاعر العظيم وهو يتحدث عن الخلافة الراشدة وأحوال الصحابة رضي الله عنهم، ما ترجمته:

(ولما أكرم الله سبحانه أمَّةَ الإسلام بنعمةِ الحق، وقام الرسول صلى الله عليه وسلم بواجبه خيرَ قيام، وتمَّت حجة الله تعالى على العباد، ولحقَ الرسولُ بالرفيق الأعلى، خلَّف وراءه أمةً وَرِثَت الإسلام، ويندر نظيرها في العالم كله.

فقد كان هؤلاء الناس كلهم خاضعين لكلمة الإسلام، ناصرين للمسلمين، أوفياء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، مواسين للأيتام والأرامل راغبين عن طريق الكفر والباطل، متفانين في سبيل الحق والضمير منتشين بنشوتهما.

إنهم محوا رسومَ الجهل وهدَموا أساسَ الكهانة، أخضعوا رؤوسهم أمام أحكام الدين، وبذلُوا أرواحَهم وأموالهم في سبيل الله تعالى بسخاء، ينصبون أنفسهم جُنَّةً في وجه كل مصيبة، ذلك لأنهم لا يخافون إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت