الصفحة 31 من 91

فكتب من شهد بدرًا من بني هاشم، ثم من شهد بدرًا من بني أمية بن عبد شمس، ثم الأقرب فالأقرب ففرض الأعطيات لهم، وفرض للحسن والحسين لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( [57] ) .

يقول العلامة شِبْلي النُّعماني في كتابه الفاروق حول عنوان (رعاية الحقوق والآداب بين الآل والأصحاب) :

(إنَّ عمر رضي الله عنه لم يكن يبت برأي في مهمات الأمور قبل أن يستشير عليًا رضي الله عنه، الذي كان يشير عليه بغاية من النصح ودافع من الإخلاص، وكان قد حاول أن يوليه قيادة الجيش في معركة نهاوند إلا أنه لم يوافق عليه، ولما سافر إلى بيت المقدس استخلفه في جميع شؤون الخلافة على المدينة، وقد تمثل مدى الانسجام والتضامن بينهما حينما زوجه علي رضي الله عنه من السيدة أم كلثوم التي كانت بنت فاطمة رضي الله عنها) ( [58] ) .

ولا أدلَّ على الصلة الوطيدة الخالصة التي كانت بين علي رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه من تزويجه أم كلثوم له رغم وجود زوجاته السابقات وفي مثل سنه المتقدمة، وكذلك تسميته لأبنائه الثلاثة بأسماء الخلفاء الذين سبقوه، وهم أبو بكر وعمر وعثمان ( [59] ) . إنَّ ذلك لأوضح مثال للثقة والمودة التي كانا يتبادلانها، وكان يمكننا أن نسوق أمثلة أخرى لهذه الصلة القوية، ولكن نكتفي بما سقناه نظرًا إلى الاختصار.

تصوير رائع لعهد الصحابة رضي الله عنهم بقلم شاعر الهند الكبير ألطاف حسين حالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت