ولما حاصر الناس عثمان ومنعوه الماء فأشرف على الناس، فقال: أفيكم علي؟، قالوا: لا، قال: أفيكم سعد؟، قالوا: لا، فسكت، ثم قال: ألا أحد يبلغ عليًا به فيسقينا ماءً، فبلغ ذلك عليًا، فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماءً، فما كادت تصل إليه، وجرح بسببها عدة من موالي بني هاشم وبني أمية حتى وصل الماء إليه، وبلغ عليًا أن عثمان يراد قتله، فقال للحسن والحسين: اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدًا يصل إليه ( [51] ) .
ولما حاصر الناس بيت عثمان بعث علي الحسن ومولاه قنبرًا، وأمرهما بمنع الناس عن الدخول على عثمان، ورمى الناس عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه، وشجَّ قنبر مولى علي، ولم يتمكن الناس من الدخول على عثمان من ذلك الباب الذي كان عليه الحسن، وتسوروا عليه الجدار من خلفه ودخلوا عليه، وقتلوه وهو يتلو القرآن ( [52] ) .
العلاقة المتبادلة بين أهلِ البيت والصحابةِ الكرام رضي الله عنهم:
لقد وصف القرآنُ الكريم الصحابةَ الكرام رضي الله عنهم، فقال: (( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) ) [الفتح:29] ويؤيد هذا النص القرآني حياتهم وعلاقاتهم المتبادلة ومعاملاتهم الأخوية وتحاببهم وإكرامهم بعضهم لبعض، ورعايتهم، وأداء حقوقهم، وقد صدق أمير علي حينما قال: (إنَّ تصلب صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الدين نفسه لأكبر دليل على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وإخلاصه للهدف الذي بعث من أجله) ( [53] ) .
وكل ما رواه أو يرويه الناس عنهم خلاف هذه الشهادة القرآنية، فإنما يرادف ذلك تكذيب القرآن، وتغليط التاريخ، وسوء الظن والتشكيك في تربية النبي صلى الله عليه وسلم. وننقل هنا بعض الوقائع والأحداث التي تتصل بهم: