لقد تعاون علي رضي الله عنه مع الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم ولا سيما الشيخين منهم، فقد أشار عليهم بصواب الرأي في أحرج المناسبات، فاعترفوا بعلمه الغزير وفهمه الدقيق، وإصابته في الرأي، وأثنوا عليه بذلك ثناءً بالغًا.
إنَّ الانطباعات التي أبداها علي على وفاة أبي بكر الصديق وعلى شهادة عمر إنما تدل على علاقته المخلصة معهما، ونستطيع أن نطلع على الخطبتين اللتين ألقاهما في هاتين المناسبتين في كتب التاريخ، حيث يتجلى فيهما أسلوبه البليغ وخصائصه البيانية واللغوية والبلاغية بكل وضوح، ولا نذكرهما هنا خوفًا من الإطالة ( [46] ) .
وقد جاء فيما كتبه أمير علي: (وافق على خلافة أبي بكر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، علي بن أبي طالب وأعضاء أسرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم برحابة صدر) ( [47] ) .
أما وليم ميور، فإنه على رغم ما تحدث به عن سوء تفاهم بين أبي بكر وعمر حول تركة الرسول الشخصية، أكد مع ذلك زيارة علي لأبي بكر وحضوره لديه، كما كان يحضر عنده الصحابة الآخرون مع قيامه بواجب القضاء الأعلى.
واعترف وليم ميور أيضًا بأنَّ عليًا هو الذي كان يرد على رسائل أبي بكر بوجه عام ( [48] ) .
وكذلك تحدث الأستاذ عسكري جعفري في ترجمته الإنجليزية لكتاب نهج البلاغة التي نشرتها الجمعية الإسلامية العالمية للشيعة، أنَّ عمر كان يستشير عليًا ويقبل آراءه، وحينما استشاره عمر بمناسبة الحرب ضد الإمبراطورية الرومية، أشار عليه ببقائه هناك وإرسال ضابط محنَّك آخر لقيادة الجيش، وكذلك خالف علي أن يتجه عمر إلى ميدان القتال بمناسبة معركة حاسمة ضد القوات الفارسية، ونهاه عن ذلك ( [49] ) ، ولكي نجد تصديقًا لهذا الجانب المهم نستطيع أن نراجع نهج البلاغة في خطبتي علي رضي الله عنه، رقم (137 - 149) ( [50] )