الصفحة 21 من 91

إنَّ مدة الخلافة العثمانية التي تمتد إلى اثني عشر عامًا تَمَّت في خلالها فتوحات واسعة عظيمة بسرعة مدهشة، يكاد يتعذر نظيرها في تاريخ سابق، وقد اتَّسع نطاق المملكة الإسلامية في هذه الفترة اتساعًا ملحوظًا، حتى إنَّ حدود هذه المملكة قد امتدت من السند إلى الأندلس، وقامت القوات الإسلامية في هذا العهد بمناورات بحرية، عدا ما أسهمت به في الحروب الكبرى، وفتحت جزائر قبرص ورودس، وأعدت أسطولًا بحريًا عظيمًا، مع أنها كانت لا تملك قبل ذلك سفينة واحدة!!

لقد وصل الجيش الإسلامي في عام (32 هـ) إلى مضيق القسطنطينية (باسفورس) ، وفي عام (25 هـ) تمً الزحف العسكري على طرابلس الغرب (ليبيا) ، وبعد عامين فقط فتحت تونس والجزائر والمغرب الأقصى، وفي هذا العام نفسه حاصر عبد الله بن نافع الأندلس بعدما عبر البحر، حتى وصلت جيوش المسلمين إلى تفلس وإلى ساحل البحر الأسود، وفي عام (30 هـ) زحفوا إلى أرض خراسان وطبرستان، وتمَّ فتح جرجان وخراسان وطبرستان وتقدم عبد الله بن عامر، ففتح سوات وكابل، وسجستان ونيسابور، وأخضع ما والاها من المناطق للخلافة الإسلامية، حتى تم فتح طخارستان، وكرمان، واتسعت حدود الخلافة الإسلامية إلى بحر الخزر (قزوين) وجبل قاف وفي عهده أقبل المسلمون نحو الهند ووصلوا إلى المناطق الساحلية في ولاية غجرات بالهند ( [35] ) .

كما ازدهر في عهد خلافته كل شيء من الحضارة والمدنية والصناعة، والحرف والتجارة، والعلوم والثقافة، وكثر الرخاء والثراء والرفاهية في عهده كذلك، ومن أهم مآثره توسعة المسجد الحرام التي تمت على يده في عام (26 هـ) ، وفي عام (29 هـ) زاد في المسجد النبوي ووسعه وبناه بالحجارة المنقوشة، وأمر ببناء المساجد في المناطق المفتوحة وتوسعة المساجد الموجودة فيها، نظرًا إلى توسع نطاق الفتوحات البحرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت