وكان له عبد فقال له: إني كنت عركت أذنك فاقتصَّ مني، فأخذ بأذنه، ثم قال عثمان رضي الله عنه: ليشدد يا حبذا! قصاص في الدنيا لا قصاص في الآخرة ( [29] ) .
وعن عبد الملك بن شداد الهاد قال: رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه يوم الجمعة على المنبر، عليه إزار عدني غليظ، ثمنه أربعة دارهم أو خمسة دراهم.
وعن الحسن البصري قال: (رأيت عثمان بن عفان يقيل في المسجد وهو يومئذ خليفة قال: ويقوم وأثر الحصى بجنبه، قال: فيقال: هذا أمير المؤمنين، هذا أمير المؤمنين) ( [30] ) .
وكان يسائل الناس وهو على المنبر عن الأسعار والأخبار اهتمامًا بأمر المسلمين، عن موسى بن طلحة قال: (رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخرج يوم الجمعة وعليه ثوبان معصفران، فيجلس على المنير فيؤذِّن المؤذن وهو يتحدث، يسأل الناس عن أسعارهم وعن أخبارهم وعن مرضاهم) ( [31] ) .
ولا أدل على إيثاره وإنكاره للذات، من أنه لم يرض بقتال أعدائه الذين جاؤوا إليه من مصر، وهاجموه رغم توافر وسائل الدفاع عنده، كراهية أن يقاتل المسلم ويسفك دمه، فاستشهد وهو في حال يتلو فيه القرآن الكريم، كما أنه كره أن يتنازل عن الخلافة التي كان يعتبرها أمانة للمسلمين، وكان مطَّلعًا على الغاية المتوخاة منها، في ضوء الأحاديث والإرشادات النبوية.
يقول أمير علي: (ومن أكبر خصائصه ورعه وتقواه) ( [32] ) ويقول وليم ميور: (كان رقيق القلب، ولو أنه كان قد أدرك الخلافة أيام الأمن لنال إعجابًا كبيرًا من الناس) ( [33] ) ويقول ليفي دلاويدا (Levi della Vida) في موسوعة الإسلام (Short Encyclopaedia of Islam) إنه قد تحدث (ويلهاسن Wellhausen) وكذلك كيتاني (Caetani) بتفصيل أكثر: (إن عثمان نفذ سياسة عمر وأدخل فيها تحسينات) ( [34] ) .