الصفحة 18 من 91

(لقد انقضى عهد خلافة أبي بكر رضي الله عنه القصير في السعي لاستتْبَاب الأمن بين القبائل الصحراوية، ولم تسنح له فرصة لتنظيمٍ جديد لشؤون الولايات الإسلامية.

ولكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان رجلًا عظيمًا حقًا، لما تولَّى الخلافة تتابعت مجهوداته الضخمة حينذاك في منح السعادة لشعوب البلاد المفتوحة، الأمر الذي يعتبر الميزة الخاصة للدول الإسلامية البدائية) ( [21] ) .

ويقول في مناسبة أخرى عن عمر رضي الله عنه:

(كانت خلافة عمر رضي الله عنه ذات قيمة عظيمة وغناء كبير للإسلام، إنه كان من الناحية الخلقية، رجلًا ذا سيرة وطبيعة قويتين، أما في شأن العدل فكان ذا مبدأ صلب، وشعور مرهف يمتاز بنضج السيرة وقوة العمل) ( [22] ) .

(كانت وفاة عمر رضي الله عنه خسارةً فادحة وحادثًا كبيرًا للإسلام، إنه كان شديدًا ولكن عادلًا، بعيدَ النظر، واسع الاختبار لطبيعة العرب وسيرتهم، وكان أجدر رجل لقيادة أمة تعودت حياة الفوضى، وقد استطاع بما كان يملكه من قدرة على عقاب المجرمين والمنحرفين، التغلب على الميول الطبيعية التي تميزت بها القبائل المتنقلة وأفرادها العائشون في شبه الوحشية، وحماهم من التدهور الخلقي، حينما كانوا يواجهون أسباب الترف والبذخ في المدن الراقية ووسائل التنعم والثراء في الدول المفتوحة .. إنه كان في متناول يد أدنى فرد من أفراد رعيته، كان يتجوّل في جوف الليالي لتفقد أحوال الناس من غير حارس أو شرطي، هكذا كان يعيش أقوى حاكم(خليفة) في عهده) ( [23] ) .

شهادة سير وليم ميور:

ونختتم هذه الشهادات والتصريحات بمقتطف للمؤرخ الغربي سير وليم ميور (Sir William Muir) الذي عرف بالتحامل على الإسلام ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم حتى اضطر السيد أحمد خان رائد التعليم الغربي العصري في الهند، إلى الرد على كتابه حياة محمد صلى الله عليه وسلم. يقول في كتابه وقائع الخلافة الأولى (Annals of the Early Caliphate) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت