(لقد كان الخلفاء الراشدون قد وهبوا حياتهم لصالح عامة المسلمين بشيء كثير من الشدة والحيطة، وكانوا يعيشون في غاية من السذاجة بحيث إن ذلك كان تقليدًا كاملًا للنموذج الذي ورثوه من النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، إنهم حكموا قلوب الناس بحسن سلوكهم ومكارم سيرتهم، مع الابتعاد التام عن الخدم والحشم، والفخفخة الظاهرة) ( [19] ) .
وبالنسبة إلى ما يتعلق بالشيخين -الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، والخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه- فقد اعترف السيد أمير علي بزهدهما في زخارف الحياة واتّسامهما بالاعتدال، وبأعمالهما الجليلة التي عادت بخير كثير على المسلمين، وقد تجلَّت في شهادته هذه رحابة الصدر وقوة القلم والبيان.
يتحدث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فيقول:
(العرب لا يتوارثون سيادة قبيلة ورئاستها بطريق الإرث، بل إنَّ ذلك يتوقف على الانتخاب، وهم يلتزمون مبدأ حق الانتخاب ويعملون به، وكل فرد من أفراد القبيلة يتمتع بصوته لدى انتخاب رئيس القبيلة، ويتم الانتخاب فيما بين أعقاب المتوفى الذكور، على أساس السن والوجاهة(Seniority) وقد التزم المسلمون هذه العادة القديمة عند انتخاب خليفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبما أن حرج الموقف لم يكن يسمح بأي تأخير في انتخاب الخليفة، فقد تم انتخاب أبي بكر رضي الله عنه كخليفة للرسول صلى الله عليه وسلم من غير تأخير، نظرًا إلى سِنِّه والمكانة التي كان يتمتع بها في مكة، والتي كانت تحسب لها العرب كل حساب.
لقد كان أبو بكر رضي الله عنه يتميز خصيصًا بالحكمة والاعتدال، وأقر علي رضي الله عنه بانتخابه خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أهل بيت النبوة، بإخلاصهم المتوارث ووفائهم وولائهم للإسلام)
ويتحدث عن عمر رضي الله عنه، فيقول: