(عاش أبو بكر رضي الله عنه، قاهر المرتدين وموحِّد الجزيرة تحت راية الإسلام، حياة ساذجة بسيطة ملؤها الوقار، وفي الأشهر الستة الأولى من خلافته القصيرة، كان يغدو كل يوم من السنح حيث قطن وزوجه حبيبة في بيت وضيع، إلى عاصمة المدينة، ولم يكن يتقاضى راتبًا، لأنه لم يكن للدولة إذ ذاك دخل يستحق الذكر، وكان يدير جميع شؤون الدولة في صحن المسجد النبوي.
أما عمر رضي الله عنه، الخليفة الثاني، فكان رجلًا جلدًا نشيطًا، ومثالًا حيًا للبساطة والاقتصاد، ومن صفاته أنه كان طوالًا أصلع شديد الأدمة، وقد أعال نفسه في إبان عهد خلافته بالمتاجرة، وكانت حياته -شأن حياة أي شيخ بدوي- بعيدة عن الأبهة وحب التظاهر، وتجعل الروايات الإسلامية اسمه أرفع اسم في أوائل الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مَجَّد عمر الكتّاب المسلمون لتقواه وعدله وتواضعه ووقاره، وحسبوا هذه المناقب التي يجدر لكل خليفة أن يتحلى بها، مشخَّصة فيه، وقالوا: لم يكن لعمر إلا قميص خَلِق وإزار قطري مرقوع برقعة من أَدَم، وكان ينام على فراش من سَعْف النخل، ولم يهمه من شؤون هذه الحياة الدنيا سوى الدفاع عن شعائر الدين وإقامة العدل وإعلاء شأن الإسلام وتأمين مصالح العرب) ( [16] ) .
مقتطفات الكاتب الإسلامي الكبير القاضي السيد أمير علي:
نقدم فيما يلي مقتطفات عديدة من كتاب (A short History of the Saracens) مختصر تاريخ العرب للكاتب الإسلامي الأكبر (في الإنجليزية) السيد أمير علي ( [17] ) إنه يقول:
(إذا قمنا باستعراض الواقع السياسي الذي عاشه المسلمون في عهود الخلفاء الراشدين تمثل أمام الأعين مشهد مثير لحكومة الجماهير، التي كان رئيسها خليفة انتخبه الناس، لم يكن يتمتع إلا بسلطة محدودة، فقد كانت سلطته الخاصة تدور حول نطاق الشؤون الإدارية، أما سيادة القانون فكانت تعم الجميع، غنيًا كان أو فقيرًا، رئيسًا كان أو عاملًا في المزارع) ( [18] )
ويزيد فيقول: