الصفحة 15 من 91

(لقد كان هؤلاء الصحابة الكرام ممثلين صادقين لتراث رسول الله الخلقي، ودعاة الإسلام في المستقبل، وحملة تعاليم محمد صلى الله عليه وسلم التي بلغها إلى أهل التقوى والورع، لقد رفع بهم اتصالهم المستمر برسول الله وحبهم الخالص له، إلى عالم من الفكر والعواطف لم يشهد محيط أسمى منه وأرقى مدنية واجتماعًا، والواقع أن هؤلاء الصحابة كان قد حدثت فيهم تحولات ذات قيمة كبيرة من كل زاوية، وأثبتوا فيما بعد في أصعب مناسبات الحروب أن مبادئ محمد صلى الله عليه وسلم إنما بذرت في أخصب أرض أنبتت نباتًا حسنًا، وذلك عن طريق أناس ذوي كفاءات عالية جدًا، كانوا حفظة الصحيفة المقدسة وأمناءها، وكانوا محافظين على كل ما تلقوه من رسول الله من كلام أو أمر، لقد كان هؤلاء قادة الإسلام السابقين الكرام الذين أنجبوا فقهاء المجتمع الإسلامي وعلماءه ومحدثيه الأولين) ( [13] )

ويقول المؤلف الفرنسي الشهير الدكتور غوستاف ليبان (Gustave Leban) في كتابه حضارة العرب:

(وبالجملة فإنَّ هذا الدين الجديد كان يواجه مناسبات وفرصًا كثيرة، وإنَّ فراسة الصحابة وحسن تدبيرهم قد جعلهم ينجحون لدى كل فرصة ومناسبة، لقد وقع الاختيار للخلافة في العهد الأول على أناس، كان جل غرضهم نشر الدين المحمدي) ( [14] ) .

ويقول المؤلف الإنجليزي الشهير جيبون (Edward Gibbon) عن الخلفاء الراشدين في كتابه انقراض وسقوط المملكة الرومية:

(لقد كانت أخلاق الخلفاء الأربعة الأولين وتصرفاتهم نزيهة مضرب المثل، إن نشاطهم وتفانيهم إنما كان بإخلاص تام، ورغم التمكن من الثراء والسلطة، فقد أفنوا أعمارهم في أداء المسؤوليات الخلقية والدينية) . ( [15] ) .

ويقول الدكتور فيلب حتي (D. Philp Hitti) في كتابه الشهير مختصر تاريخ العرب (A Short History of the Arabs) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت